الشيخ السبحاني
208
المختار في أحكام الخيار
لضرورة جواز الربا في الموردين ، وقد ورد عن سيد الأنبياء وسيد الأوصياء نفس المدلول لكن بلفظ « ليس » مكان « لا » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا ، نأخذ منهم ألف ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم . وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : ليس بين الرجل وولده ربا ، ولا بين السيد وعبده ربا « 1 » . ما هو الحق في تفسير القاعدة : الحق في تفسير الحديث هو المعنى الثالث ، بمعنى أنّ النفي ليس بمعنى النهي كما عليه شيخ الشريعة - قدّس سرّه - ، بل هو باق في معناه ولكن ليس منشأ الضرر ، هو الحكم التكليفي والوضعي حتى يكون الحديث ناظرا إلى نفيهما ، بل المنشأ هو الناس وتضاربهم وتكالبهم في حطام الدنيا ، والحديث ناظر إلى نفي الضرر في المجتمع البشري ويخبر عنه ، لا عن محيط التشريع والتقنين فلا يصح ما عليه الشيخ الأعظم من جعل الحديث ناظرا إلى محيط القانون . ومع ذلك كلّه يمكن الاستدلال به على نفي الأحكام الشرعية الضررية إذا كان المبدأ والمنشأ هو الناس . توضيحه : أنّ نفي الضرر بين الناس وعدم وجوده في المجتمع شيء لا يمكن تصديقه حقيقة ، فلا بد أن يكون الاطلاق مجازيا وادّعائيا حتى يصح لصاحب الشريعة أن يدّعي : ليس بين المسلمين ضرر ولا بين المكلّفين إضرار ، وبما أنّه أمر
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 الباب 7 من أبواب الربا الحديث 1 و 2 وغيرهما .